السيد الخميني
68
محاضرات في الأصول
أيضا مسامحة من جهة أنّ بقاء كلّ شيء بحسبه ، إلّا أنّ هذا المعنى على تقدير صحّته لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متّصفا بكونه من النهار أو الليل حتّى يصدق على الفعل الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار ، إلّا على القول بالأصل المثبت . وبعبارة أخرى : استصحاب مفاد كان التامّة لا يثبت به مفاد كان الناقصة ، « 1 » انتهى . وقال في « الدرر » ما حاصله : أنّ المعتبر في الاستصحاب صدق نقض اليقين بالشكّ ، وذلك فيما إذا شكّ في تحقّق الشيء لاحقا مع العلم بتحقّقه سابقا ولا يعتبر فيه أن يكون الشكّ في البقاء ، فحينئذٍ لا فرق في المستصحب بين ما يكون قارّا بالذات وبين غيره ؛ ضرورة أنّ الأمر التدريجي ما لم ينقطع وجود واحد حقيقي وإن كان نحو وجوده أن يتصرّم شيئا فشيئا . نعم ، لو كان محلّ الاستصحاب الشكّ في البقاء أمكن أن يقال : إنّ مثل الزمان والزمانيات خارج عن العنوان ، « 2 » انتهى . والظاهر من كلام الشيخ قدس سره أنّ استصحاب النهار مثلًا لو ثبت به كون الجزء المشكوك نهارا فلا يبقى إشكال آخر . ويظهر من كلمات بعض أعاظم العصر على ما في تقريراته : أنّه لو فرض ثبوت كون هذا الجزء نهارا يبقى إشكال آخر أيضا فإنّ التكليف إذا تعلّق بالصلاة المقيّدة بالنهار فبإحراز القيد ؛ أعني النهارية لا يثبت التقيّد والظرفية ؛ أعني كون الصلاة المأتيّ بها صلاة في النهار ، نظير ما ذكروه في سائر القيود
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 203 : 26 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 538 .